الشريف الرضي

152

المجازات النبوية

يوم القيامة على مقدمتهم ويدخل النار قبلهم ، كما كان في الدنيا متقدما لهم ومتقدما عليهم ، وإنما عبر عليه الصلاة السلام عن هذا المعنى بحمل اللواء لان حامل اللواء في الجحافل المجرورة ( 1 ) يكون متقدما متبوعا ونابها مشهورا ، يطأ الناس على قومه ( 2 ) ، ويتلاحقون على آثار تقدمه ( 3 ) . 114 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ما من جرعة يتجرعها الانسان أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ في الله " ، وهذا القول مجاز ، والمراد بجرعة الغيظ ها هنا الصبر عند الاهتياج ، والكظم عند الانزعاج ، وترك اتباع نوازع النفس ، إلى ما تدعو إليه في تلك الحال من شفاء غيظ ، أو تنفيس كرب ، أو إطلاق عقال ، أو فعل ، مراقبة الله سبحانه ، وتنجزا لثوابه ، واحتجازا عن عقابه . وشبه عليه الصلاة والسلام تلك الحال بالجرعة ، لان الانسان كأنه بالكظم لها والصبر عليها قد ضاق بها مرارة ، وأساغ منها حرارة ، وعلى ذلك قول الشاعر :

--> ( 1 ) المجرورة : أي المنقادة أو المسوقة . ( 2 ) أي يقتفى الناس آثاره ويخطون بخطوه . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث : تشبيه بليغ ، حيث شبه امرأ القيس في سبقه إلى النار يوم القيامة بحامل ؟ ؟ لان حامل الراية في الحرب يكون هو المتقدم الذي يسبق غيره ويكون ؟ ؟ ؟ ؟ وجه الشبه والأداة .